العَلِيم - ذو العلم المحيط الذي لا يخفى عليه شيء


مقالة منبر الأسماء الحسنى العليم 1 د آخر تحديث: 2026-03-07
تم نسخ الرابط
العَلِيم - ذو العلم المحيط الذي لا يخفى عليه شيء

العَلِيم

ذو العلم المحيط الذي لا يخفى عليه شيء

الخطبة الأولى

الحمدُ للهِ العليمِ الخبِير، السميعِ البصِير، العليِّ الكبِير، الذي أحاطَ بكلِّ شيءٍ عِلمًا، وأحصَى كلَّ شيءٍ عدَدًا، النافذِ في البريةِ حُكمُهُ ومشيئتُه أمدًا وأبدًا. أحمدهُ -سبحانه- حمدَ عبدٍ أقرَّ بربوبيتِه، وخضعَ لعظمتِه، وأيقنَ أنَّه لا يخفى عليهِ شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ، يعلمُ خائنةَ الأعينِ وما تُخفِي الصدورُ، وما تُكنُّه الضمائرُ وما جرى ويجري عبر الدهور.

وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، شهادةَ حقٍّ ويقين، نرجو بها النجاةَ يومَ الدين، يومَ يقومُ الناسُ لربِّ العالمين، يومَ تُبلى السرائر، وتنكشفُ الضمائر، ولا ينفعُ مالٌ ولا بنون، إلا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سليم. هو اللهُ العليمُ الذي لا يعزبُ عن علمِه مثقالُ ذرة، ولا يغيبُ عن بصرِه دبيبُ نملةٍ في صخرة، أحاطَ بالظواهرِ والبواطن، وعلمَ الغيبَ والشهادةَ في كلِّ المواطن.

وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وصفِيُّه وخليلُه، وخيرتُه من خلقِه، أرسلَه بالهدى ودينِ الحقِّ ليُظهرَه على الدينِ كلِّه، فبلَّغَ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصحَ الأمة، وكشفَ اللهُ بهِ الغمة، وجاهدَ في اللهِ حقَّ جهادِه حتى أتاهُ اليقين. صلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ عليه، وعلى آلهِ الطيبينَ الطاهرين، وعلى أصحابِه الغُرِّ الميامين، الذين وعوا العلمَ فعمِلوا، وخافوا العليمَ فعدَلوا، وعلى التابعينَ ومن تبعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين.

أمَّا بعدُ، فيا عبادَ الله: أوصيكم ونفسِي بتقوى اللهِ عزَّ وجلَّ، فهي الزادُ يومَ المَعَاد، والذُّخرُ ليومِ التناد، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]. اعلموا أنكم ملاقوه، وأنكم إليهِ راجعون، وسيحاسبُكم على القليلِ والكثير، والقِطميرِ والنَّقير.

أيها الإخوة المسلمون: إنَّ معرفةَ اللهِ تعالى بأسمائِه الحُسنى وصفاتِه العُلى، أشرفُ العلومِ وأجلهَّا، وأزكاهَا وأعلاهَا، وبها تحيا القلوبُ وتنشرحُ الصدور، وتستنيرُ العقولُ والقبور. ومِن أعظمِ أسمائهِ التي تعبَّدنا اللهُ بها، وعرفناه مِن خلالِها، اسمُ «العَلِيم». ذلكم الاسمُ الجليلُ، الدالُّ على كمالِ العلمِ وإحاطتِه الشاملة. هو العليمُ الذي علِمَ ما كان، وما يكون، وما سيكون، وما لم يكن لو كانَ كيفَ كانَ يكون. علمُه -جلَّ في علاه- علمٌ أزليٌّ أبديٌّ، لم يُسبَق بجهلٍ، ولا يلحقُه نسيان، بخلافِ علمِ الإنسان، الذي وُلدَ جاهلًا لا يعلمُ شيئًا، ثم تعلَّم، ثم هو عُرضةٌ للآفاتِ والنسيان.

تأملوا -رعاكم الله- قولَ الحقِّ سبحانَه: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾، وقولَه: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾. إنها إحاطةٌ تامةٌ، تشملُ الكلياتِ والجزئيات، وتستوعبُ الأجرامَ والذرات. يعلمُ سبحانَه عددَ قطرِ الأمطار، وعددَ ورقِ الأشجار، وعددَ ما أظلمَ عليهِ الليلُ وأشرقَ عليهِ النهار. يعلمُ ما في قعرِ البحارِ من دواب، وما في جوفِ الأرضِ من أسراب، وما في أقطارِ السماءِ من سحاب.

وقد نبهَ أئمةُ اللغةِ والتفسيرِ على دقةِ هذا الاسمِ وجلالتِه، فالعِلمُ نقيضُ الجهل، وصيغةُ "العليم" جاءت على وزنِ "فعِيل" للمبالغةِ والكثرةِ والشمول، فهو الذي كَثُرَت معارفه وعلومه حتى استغرقت كلَّ شيء. يقولُ الإمامُ القرطبيُّ -رحمه الله-: "والعليمُ: فعيل للمبالغةِ والتكثيرِ في المعلوماتِ في خلقِ اللهِ تعالى". ويقولُ الرازيُّ: "المبالغةُ التامةُ لا تتحققُ إلا عندَ الإحاطةِ بكلِّ المعلومات، وما ذاك إلا هو سبحانَه وتعالى".

فلا يجوزُ -يا عبادَ الله- أن يُطلقَ هذا الاسمُ "العليم" بمعناهُ المطلقِ الكاملِ على غيرِ الله؛ فمهما بلغَ علمُ البشر، ومهما اتسعت معارفُهم، وتطورت تقنياتُهم، وبلغوا في التكنولوجيا ما بلغوا، فعلمُهم قاصرٌ محدود، ونظرُهم كليلٌ مسدود، وظنُّهم يحتملُ الخطأَ والردود. أما علمُ اللهِ فهو علمُ حقيقةٍ وكمال، لا يعتريهِ نقصٌ ولا شكٌّ ولا احتمال.

أيها المسلمون: ومن أسرارِ هذا الاسمِ العظيم، ودلالاتِه التي تهزُّ القلوب، انفرادُ اللهِ -عزَّ وجلَّ- بعلمِ الغيبِ المطلق. الغيبُ الذي حُجِبَ عن الملائكةِ المقربين، والأنبياءِ المرسلين، فضلًا عن سائرِ العالمين. قالَ تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: 65]، وقالَ: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: 59]. مفاتحُ الغيبِ التي لا يملكُها كاهنٌ ولا عرَّاف، ولا مُنجِّمٌ ولا خَوَّاف. إنَّ مَن ادعى علمَ الغيبِ فقد كفرَ بما أُنزِلَ على محمدٍ ﷺ، وافترى على اللهِ كذبًا. حتى سيدُ الخلقِ، وحبيبُ الحقِّ، محمدٌ ﷺ، حينما سألهُ جبريلُ -عليه السلام- عن الساعةِ، قالَ بتواضعِ العبوديةِ وصدقِ النبوة في الحديث المتفق عليه: «مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ». كان يُعلنُ افتقارَه لعلمِ مولاه، ويستخيرُه في دعائِه قائلًا في الحديث الذي رواه البخاري: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ». فإذا كانَ هذا حالَ سيدِ المرسلين، فكيفَ بمن دونهُ من العالمين؟!

إنَّ العليمَ سبحانَه يعلمُ متى تنزلُ القطرة، ومتى تنبتُ الزهرة، ومتى تموتُ النفس، ومتى تبعثُ الرِّمَّة (العَظْمَة البالية). يعلمُ ما في الأرحامِ: أذكرٌ أم أنثى، شقيٌّ أم سعيد، قصيرُ العمرِ أم مديد. ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: 34].

عباد الله: وتأملوا كيفَ يقترنُ اسمُ "العليم" في كتابِ اللهِ بأسماءَ أخرى، ليزدادَ المعنى جمالًا، والصفةُ كمالًا. فكثيرًا ما نقرأ: ﴿الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾. وهذا اقترانٌ عجيب، يدلُّ على أنَّ علمَهُ ليسَ علمًا مجردًا، بل هو مقرونٌ بالحكمةِ البالغة. فاللهُ لا يقدِّرُ شيئًا عبثًا، ولا يشرعُ حكمًا سُدى، ولا يخلقُ خلقًا هملًا. كلُّ شيءٍ عندَهُ بمقدار، وكلُّ فعلٍ لهُ صادرٌ عن حكمةٍ واقتدار. علمَ حاجاتِ العبادِ فشرعَ لهم ما يُصلحُهم، وعلِمَ ضعفَهم فخففَ عنهم، وعلِمَ دواءَهم فابتلاهم ليُطهرَهم. فسبحانَ مَن جمعَ بينَ العلمِ والحكمة، والقدرةِ والرحمة! ويقترنُ "العليم" بـ"الخبير"، ﴿قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: 3]. فالخبيرُ هو العالمُ بدقائقِ الأمورِ وبواطنِها، وخفايا النفوسِ ودسائسِها. العليمُ قد ينصرفُ إلى العلمِ العام، أما الخبيرُ فهو الغائصُ في الأسرار، المطلعُ على الخفايا والأغوار. فاجتمعَ للمؤمنِ الخوفُ من العليمِ المحيط، والحياءُ من الخبيرِ البصير.

أقولُ قولِي هذا، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ الجليلَ لي ولكم، ولسائرِ المسلمينَ من كلِّ ذنبٍ وخطيئة، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنَّ ربي غفورٌ رحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ الذي أحاطَ بكلِّ شيءٍ علمًا، ووسِعَ كلَّ شيءٍ رحمةً وحِلمًا. الحمدُ للهِ العليمِ الذي لا يضلُّ ولا ينسى، ولا تختلفُ عليهِ اللغات، ولا تشتبهُ عليهِ الأصوات، على تفننِ الحاجات، واختلافِ الأوقات.

وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، تعاظَمَ ملكوتُه، وتقدَّسَت أسماؤُه. وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، الدالُّ على الخيرِ، والداعي إلى الهدى. صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصحبِه وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.

أما بعدُ، فيا عبادَ الله اتقوا الله: وأعلموا أنَّ الإيمانَ باسمِ اللهِ "العليم" ليسَ مجردَ معلومةٍ تُحفظ، أو كلمةٍ باللسانِ تُلفظ، بل هو عقيدةٌ راسخةٌ تفعلُ في النفسِ الأفاعيل، وتُثمرُ في الحياةِ أطيبَ الثمار، وتُحيي في القلبِ مواتَ الضمير.

فمن أعظمِ آثارِ الإيمانِ باسمِ العليم:

أولًا: استشعارُ المراقبةِ والخشيةِ للهِ في السرِّ والعلن: كيفَ يعصي العبدُ ربهُ وهو يعلمُ أنَّ اللهَ يراه؟! وكيفَ يُضمرُ السوءَ وهو يوقنُ أنَّ اللهَ يعلمُ نجواه؟! إنَّ العبدَ إذا أيقنَ أنَّ العليمَ مطلعٌ على خفايا صدرِه، استحيا منهُ أشدَّ الحياء. استحيا أن يراهُ اللهُ حيثُ نهاه، أو يفقدهُ حيثُ أمره. قالَ تعالى: ﴿يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾. يا مَن تُغلقُ الأبوابَ، وتُسدلُ الستارَ لتعصيَ الجبار تذكّر اسمَ العليم! يا مَن تخونُ الأماناتِ في الخفاء تذكّر اسمَ العليم! يا مَن تُظهرُ الصلاحَ للناسِ وتُبطنُ الفساد تذكّر قولَ النبيِّ ﷺ في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ». فالقلبُ محلُّ نظرِ العليم، فأصلِح قلبَك قبلَ أن تُصلحَ مظهرَك.

ثانيًا: الرضا بالقضاءِ والقدر، وسكينةُ النفس: إنَّ المؤمنَ إذا علمَ أنَّ ربَّه عليمٌ حكيم، اطمأنَّت نفسُه لأقدارِ الله. يعلمُ أنَّ ما أصابَه لم يكن ليخطِئَه، وما أخطأَه لم يكن ليصيبَه. يعلمُ أنَّ اختيارَ اللهِ له خيرٌ من اختيارِه لنفسِه. قد يكرهُ العبدُ شيئًا وفيهِ نجاتُه، وقد يُحبُّ شيئًا وفيهِ هلاكُه، واللهُ يعلمُ وأنتم لا تعلمون. تذكّروا أنَّ اللهَ كتبَ مقاديرَ الخلائقِ قبلَ خلقِ السماواتِ والأرضِ بخمسينَ ألفَ سنة، بعلمِه السابقِ المحيط. فإذا نزلَ بكَ بلاء، أو تأخرَ عنكَ رزق، فقل: "ربي عليمٌ بحالي، غنيٌّ عن سؤالي، هو أعلمُ بمصلحتي مني"، فيورثكَ ذلكَ بردَ اليقين، وراحةَ التسليم.

ثالثًا: التواضعُ وكسرُ غرورِ النفس: مهما حصَّلَ الإنسانُ من الشهاداتِ والعلوم، ومهما ارتقى في مراتبِ الفهوم، فليتذكر قوله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85]، وقولَه: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]. وفي قصةِ موسى والخضر -عليهما السلام- درسٌ بليغ؛ فقد وقفَ موسى خطيبًا في بني إسرائيل، فسُئل: أيُّ الناسِ أعلم؟ فقال: أنا -ظنًّا منه أنه لا يوجد من هو أعلم منه-، فعتبَ اللهُ عليه إذ لم يرُدَّ العلمَ إليه، وأرسلَه ليتعلَّمَ من عبدٍ من عبادِه. وفي نهايةِ الرحلة، جاءَ عصفورٌ فنقرَ في البحرِ نقرة، فقال الخضرُ لموسى كما ورد في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان: «مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ مَا نَقَصَ هَذَا العُصْفُورُ مِنْ هَذَا البَحْرِ». فيا طالبَ العلم، ويا حاملَ الشهادة، تواضعْ للعليم، وتأدبْ مع العلماء، ولا تغترَّ بعقلك، وردِّد دائمًا فيما لا تعلم: "اللهُ أعلم".

أيها الأحبة: إنَّ مَن عاشَ مع اسمِ اللهِ "العليم"، عاشَ سليمًا من أمراضِ القلوب، بريئًا من النفاق، واثقًا بربِّه، راضيًا بقسمِه، مقبلًا على طاعتِه، مجتنبًا لمعصيتِه. فلنملأ قلوبَنا تعظيمًا لهذا الاسم، ولنجعلْه حاضرًا في كلِّ سكناتِنا وحركاتِنا.

هذا وصلُّوا وسلِّموا -رحمكم الله- على الرحمةِ المهداة، والنعمةِ المسداة، محمدِ بنِ عبدِ الله، كما أمركم اللهُ في محكمِ تنزيله فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدِك ورسولِك محمد، صاحبِ الوجهِ الأنور، والجبينِ الأزهر، وارضَ اللهم عن الخلفاءِ الراشدين: أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وعن سائرِ الصحابةِ والتابعين، وعنَّا معهم بعفوِك وكرمِك يا أكرمَ الأكرمين.

اللهم يا عليمُ يا حكيم، يا خبيرُ يا عظيم، نسألكَ إيمانًا يباشرُ قلوبَنا حتى نعلمَ أنه لا يصيبُنا إلا ما كتبتَ لنا. اللهم إنك تعلمُ سرَّنا وعلانيتَنا فاقبل معذرتَنا، وتعلمُ حاجاتِنا فأعطِنا سُؤلنا، وتعلمُ ما في نفوسِنا فاغفر لنا ذنوبَنا. اللهم إنا نسألكَ علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملًا متقبلًا. علمنا ما ينفعُنا، وانفعنا بما علمتَنا، وزِدنا علمًا يا ربَّ العالمين. اللهم احفظنا بالإسلامِ قائمين، واحفظنا بالإسلامِ قاعدين، واحفظنا بالإسلامِ راقدين، ولا تُشمت بنا أعداءً ولا حاسدين. اللهم أعزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمر أعداءَ الدين، واجعل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا وسائرَ بلادِ المسلمين. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياءِ منهم والأموات، إنك سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدعوات. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.

عبادَ الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]. فاذكروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكركم، واشكروه على نعمِه يزدكم، ولذكرُ اللهِ أكبر، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.

أقم الصلاة.


مقالات مختارة