عنوان الخطبة: في رحاب العزيز... عزّةُ النفسِ ويقينُ النصر
الخطبة الأولى
الحمدُ للهِ العزِيزِ الغَفَّار، مُكوِّرِ النَّهارِ على اللَّيلِ ومُكوِّرِ اللَّيلِ على النَّهار، القويِّ الذي لا يُعجزهُ شيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماءِ وهو الواحدُ القَهَّار، أحمدهُ سبحانَهُ حَمْدَ مَنْ عَرفَ القَدْرَ والمِقدار، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، شهادةً تنجِي قائلَها من عذابِ النَّار، وترفعُه إلى منازلِ الأبرار، العزيزُ الذي مَنْ لاذَ بجنابِهِ انتصر، ومَنْ احتمى بحماهُ ظَهَر، ومَنْ توكَّلَ عليهِ كُفيَ ونُصِر.
وأشهدُ أنَّ سيدَنا ونبيَّنا مُحمَّدًا عبدُ اللهِ ورسولُه، المصطفى المختار، الذي أيَّدهُ ربُّه بالعِزَّةِ والانتصار، ورفعَ ذِكرَهُ في العالمينَ وشيَّدَ لَهُ المنار، صلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ عليهِ، وعلى آلِهِ الأطهار، وصحابتِهِ الأخيار، المهاجرينَ منهم والأنصار، ومَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ ما تعاقبَ الليلُ والنهار.
أمَّا بعدُ: فاتَّقوا اللهَ -عبادَ اللهِ- حَقَّ التَّقوى، وراقِبوهُ في السِّرِّ والنَّجوى، واعْلَمُوا أنَّ أجسادَكُم على النَّارِ لا تَقْوَى، واطلُبوا العِزَّ بطاعَتِه، فمَنْ أطاعَهُ عَزَّ وارتَفَع، ومَنْ عصاهُ ذَلَّ واتَّضَع، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
أيُّها المسلمون: نقفُ اليومَ في محرابِ اسمٍ عظيمٍ مِنْ أسماءِ اللهِ الحُسنى، اسمٌ تَهتَزُّ لَهُ القلوبُ إجلالًا، وتخضعُ لَهُ الرقابُ إذلالًا، اسمٌ تردَّدَ في كتابِ اللهِ عشرات المرّات، ليقرعَ الأسماعَ، ويملأَ البقاعَ، ويُحييَ القلوبَ والطباعَ.. إنَّهُ اسمُ اللهِ (العَزِيز).
العزيزُ -يا عبادَ الله- هو الغالبُ الذي لا يُغلَب، والمنيعُ الذي لا يُنالُ ولا يُطلَب، والشديدُ الذي لا يلحقُهُ ضَيْمٌ ولا نَصَب. هو الذي عَزَّ كلَّ شيءٍ فَقَهَره، وغَلَبَ الأشياءَ ودَبَّرَها، فدانتْ لَهُ الخليقةُ وخَضَعتْ لِعَظَمتِه، وذَلَّتْ لِجَبَروتِهِ وكبريائِه.
تأمَّلوا -رعاكُمُ الله- في هذا الاسمِ الجليل، كيفَ جمعَ اللهُ فيهِ معانيَ العِزَّةِ كُلَّها، فلهُ العِزَّةُ التَّامَّةُ التي لا نَقْصَ فيها، ولهُ القُوَّةُ التي لا ضَعْفَ يعتريها. وقد حَرَّرَ الإمامُ ابنُ القيِّمِ -رحمهُ اللهُ- هذهِ المعاني تحريرًا بديعًا، كاشفًا عَنْ أسرارِها، مُجلِّيًا لأنوارِها، فقالَ في نونيَّتِهِ الماتعة:
وَهُو العزيزُ فلنْ يُرامَ جنابُه *** أنَّى يُرامُ جَنابُ ذِي السُّلطانِ
وَهُو العزيزُ القاهرُ الغالبُ لم *** يَغلبْه شيءٌ هذهِ صِفتانِ
وَهُو العزيزُ بقوةٍ هي وصفُه *** فالعِزّ حينئذ ثلاثُ معانِ
فالمعنى الأول: عِزَّةُ الامتناع.. وهو أنَّ اللهَ سبحانَهُ غنيٌّ عَنْ خَلْقِه، عزيزٌ في ذاتِه، لا يَصِلُ إليهِ كَيْدُ الكائدين، ولا مَكْرُ الماكرين، ولا يبلُغُ ضُرُّهُ أحدٌ مِنَ العالمين. ففي الحديثِ القدسيِّ الصحيح الذي رواه مسلم يقولُ الجبَّارُ جلَّ جلالُه: «يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي، فَتَنْفَعُونِي». هو المنيعُ الذي لا يُرامُ جنابُه، ولا يُهتكُ حجابُه، ولا يُغلقُ بابُه، سبحانَهُ ما أعظمَهُ!
والمعنى الثاني: عِزَّةُ القَهْرِ والغَلَبَة... فهو العزيزُ الذي قَهَرَ المخلوقاتِ كُلَّها، فدانتْ لِمشيئتِه، وخَضَعتْ لإرادتِه، فما شاءَ كانَ وما لم يشأْ لم يَكُن، لا رادَّ لقضائِه، ولا مُعقِّبَ لحُكمِه، ولا غالبَ لأمرِه. خَضَعتْ لَهُ الجبابرةُ، وذَلَّتْ لِعِزَّتِهِ الأكاسرةُ والقياصرةُ، وتهاوتْ أمامَ قُدرتِهِ العروشُ، واضطربتْ مِنْ خيفتِهِ الجيوشُ. ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾.
والمعنى الثالث: عِزَّةُ القُوَّة.. فهو القويُّ المتينُ، الذي لا يَعتريهِ عجزٌ ولا وَهَن، ولا يلحقُهُ ضعفٌ في سِرٍّ أو عَلَن، ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾.
أيُّها المؤمنون: ومِنْ لطائفِ القُرآنِ، وبديعِ البَيانِ، أنَّ اسمَ (العزيزِ) لم يَرِدْ في كتابِ اللهِ إلا مقرونًا بما يُبيِّنُ كمالَهُ وجلالَه. فتارةً يَقترنُ بالحِكْمة، وتارةً يَقترنُ بالرَّحمة. فأما اقترانُهُ بالحكمةِ كما في قولِه تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾؛ فذلك لأنَّ العِزَّةَ المجرَّدةَ في حَقِّ المخلوقينَ قد تُوهِمُ الطغيانَ، وقد تَدفَعُ إلى الظُّلْمِ والعدوانِ، فكمْ مِنْ عزيزٍ في الدُّنيا أخذتْهُ العِزَّةُ بالإثمِ فظَلَم، وتجبَّرَ وبَغَى واقتَحَم! أمَّا اللهُ جلَّ في عُلاه، فعِزَّتُهُ مقرونةٌ بحكمتِه، فلا يَضعُ قُوتَهُ إلا في مَوضِعِها، ولا يُنْفِذُ قَهرَهُ إلا وفْقَ عَدلِه. هو العزيزُ في حُكمِه، الحكيمُ في عِزِّه، لا يَجورُ ولا يَظْلم، ولا يَعْجَلُ وهو يعلم.
وأما اقترانُهُ بالرَّحمةِ، فقد جاءَ في سورةِ الشُّعراءِ في تسعةِ مواضعَ، عقبَ ذِكْرِ إهلاكِ الأممِ المكذِّبةِ، كقومِ نوحٍ وعادٍ وثمود، فيقولُ سبحانَهُ: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾. وفي هذا سِرٌّ بديع، وإشارةٌ لكلِّ لبيبٍ سميع؛ ليدلَّ على أنَّ إهلاكَهُ للظالمينَ كانَ بعِزَّتِهِ وقُدرتِه، وأنَّ تنجيتَهُ للمؤمنينَ كانَ برحمتِهِ ولُطفِه. فكانتْ عِزَّتُهُ نقمةً على أعدائِه، ورحمتُهُ نِعْمَةً لأوليائِه، فسبحانَ مَنْ جَمَعَ بينَ العِزِّ والرحمة، وبينَ البطشِ والنِّعمة.
عبادَ الله: إنَّ العبدَ إذا أيقنَ أنَّ اللهَ هو العزيزُ، وأنَّ العِزَّةَ كُلَّها لله، وأنَّهُ مَصدَرُها ومُعطيها، علِمَ يقينًا أنَّهُ لا سبيلَ لنيلِ العِزَّةِ إلا بالانتسابِ إليهِ، والتمسُّكِ بطاعتِه، والانطراحِ بينَ يديه. ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾. فيا مَنْ تطلبونَ العِزَّ في الدُّورِ والقصور، ويا مَنْ تبتغونَ الرِّفعةَ في الأموالِ والأُجور، ويا مَنْ تَخطبونَ وُدَّ الخَلْقِ لتنالوا الجاهَ والظُّهور، لقد ضَلَلْتُمُ الطريق، وبَعُدْتُم عَنِ التحقيق! العِزَّةُ لا تُنالُ إلا بطاعةِ العزيز، والرِّفعةُ لا تُدركُ إلا بالخضوعِ للملكِ القُدُّوس. يقولُ الحَقُّ تباركَ وتعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. فمَنِ ابتغى العِزَّةَ في غيرِ رحابِ الله، أو طلبَها بِموالاةِ أعداءِ الله، فقد أوردَ نفسَهُ مواردَ الهوان، وباءَ بالذُّلِّ والخُسران، ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾.
أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ الجليلَ لي ولكم ولِسائرِ المسلمينَ مِنْ كُلِّ ذنبٍ، فاستغفِروهُ وتوبوا إليه، إنَّهُ هو الغفورُ الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ الذي أعزَّ أولياءَهُ بالطاعةِ، وأذلَّ أعداءَهُ بالمعصيةِ والشنَاعة، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، لَهُ المُلكُ ولَهُ الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير، وأشهدُ أنَّ نبيَّنا مُحمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، البشيرُ النذير، والسراجُ المنير، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.
أمَّا بعدُ: فيا عبادَ الله، اتقوا الله، واعلموا أنَّ للإيمانِ باسمِ اللهِ (العَزِيزِ) أثرًا بالغًا في حياةِ المسلم، وتغييرًا جذريًّا في سُلوكِهِ ومنهجِه:
أولًا: استشعارُ الهيبةِ والذُّلِّ والانكسارِ لله: فمَنْ عَرفَ أنَّ ربَّهُ هو العزيزُ الذي لا يُمانَع، والقاهرُ الذي لا يُنازَع، أورثَهُ ذلكَ ذُلًّا وانكسارًا لِعَظَمتِه. واعلموا -يا رعاكم الله- أنَّ هذا الذُّلَّ بينَ يديِ اللهِ هو عينُ العِزَّةِ، وقمَّةُ الرِّفعة. وكما قِيل: "مَنْ أرادَ عِزًّا بلا عشيرة، وهيبةً بلا سُلطان، فليخرجْ مِنْ ذُلِّ المعصيةِ إلى عِزِّ الطاعة". فكُلَّما ازدادَ العبدُ تذلُّلًا للهِ وتواضعًا، زادَهُ اللهُ عِزًّا ومكانةً، وفي الحديثِ الصحيح الذي رواه مسلم: «وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ».
ثانيًا: طلبُ العِزَّةِ مِنْ مالكِها والاستغناءُ عَنِ الخَلْق: إنَّ مَنْ عرفَ العزيزَ، تحرَّرَ مِنْ رِقِّ العبوديةِ للخَلْق، فلا يرجو نفعَهم، ولا يخافُ ضُرَّهم، ولا يُريقُ ماءَ وجهِهِ لأجلِ دُنياهم. يوقنُ أنَّ نواصيَ العبادِ بيدِ العزيزِ، وأنَّهُ لا مانعَ لِما أعطى ولا مُعطيَ لِما مَنَع. فيعيشُ عزيزَ النَّفْسِ، قويَّ اليقينِ، لا يلتفتُ لغيرِ ربِّهِ، ولا يسألُ سِواه، فما أخطأَهُ لم يكنْ ليصيبَه، وما أصابَهُ لم يكنْ ليُخطئَه.
ثالثًا: الثقةُ بنصرِ اللهِ والاطمئنانُ لتدبيرِه: مَنْ آمَنَ بالعزيزِ اطمأنَّ قلبُهُ لوعدِ الله، ووثِقَ بنصرِهِ لأوليائهِ وقهرِهِ لأعدائِه، مهما انتفشَ الباطلُ أو علا صوتُه، ومهما تكالبَ الأعداءُ واشتدَّتِ الكُرب. فإنَّ اللهَ كتبَ في اللوحِ المحفوظ: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾. فالعزيزُ إذا أرادَ شيئًا قالَ لَهُ كُنْ فيكون. تذكَّروا موسى -عليهِ السلام- والبحرُ أمامَهُ والعدوُّ خلفَه، فقالَ بلسانِ الواثقِ بالعزيز: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. فكانتِ العاقبةُ نصرًا وعِزًّا، وكانَ لفرعون وجنودِهِ غرقًا وذُلًّا.
رابعًا: التخلُّقُ بأخلاقِ العِزَّة: فالمؤمنُ يتعبَّدُ للهِ بأنْ يكونَ عزيزًا في دينِه، مُترفعًا عَنِ الدنايا، لا يرضى بالدُّون، ولا يُداهنُ في الحقِّ. يكونُ كما وصفَ اللهُ عبادَهُ: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾. عِزَّةٌ ليستْ تكبُّرًا ولا تجبُّرًا، وإنَّما هي صلابةٌ في المبدأ، وأنَفَةٌ عَنِ الباطل، وترفُّعٌ عَنْ مساوئِ الأخلاق. فصُنْ -يا عبدَ الله- وجهَكَ عَنْ سؤالِ الناس، واحفظْ كرامتَكَ عَنْ مواطنِ الرِّيبةِ والذِلَّة، واستمدَّ عِزَّكَ مِنْ ربِّكَ وكتابِهِ وسُنَّةِ نبيِّه.
هذا وصلُّوا وسلِّموا على مَنْ أمركمُ اللهُ بالصلاةِ والسلامِ عليه، فقالَ عزَّ مِنْ قائل: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وزِدْ وبارِكْ على عبدِكَ ورسولِكَ مُحمَّد، صاحبِ الوجهِ الأنور، والجبينِ الأزهر، وارضَ اللهمَّ عَنِ الخلفاءِ الراشدين: أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وعن سائرِ الصحابةِ والتابعين، ومَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين، وعنَّا معهم بعفوِكَ وكرمِكَ يا أكرمَ الأكرمين.
اللهمَّ أعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذِلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّرْ أعداءَ الدِّين، واجعلْ هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا وسائرَ بلادِ المسلمين. اللهمَّ يا عزيزُ يا حكيم، يا قويُ يا متين، نسألُكَ عِزًّا لا يَبلى، ونعيمًا لا يَنفَد، وقُرَّةَ عينٍ لا تنقطع. اللهمَّ إنَّا نسألُكَ العِزَّةَ بك، والذُّلَّ لك، والغِنى عَمَّنْ سِواك. اللهمَّ لا تُذِلَّنا بمعصيتِك، وأعِزَّنا بطاعتِك.
اللهمَّ مَنْ أرادَنا وأرادَ بلادَنا وعقيدتَنا وأمنَنا بسوءٍ فاشغلهُ في نفسِه، واجعلْ كيدَهُ في نحرِه، واجعلْ تدبيرَهُ تدميرًا عليهِ يا قويُّ يا عزيز. اللهمَّ انصرْ جنودَنا المرابطينَ على الثغور، اللهمَّ كُنْ لهم عونًا ونصيرًا، ومؤيدًا وظهيرًا، سدِّدْ رميَهم، وثبِّتْ أقدامَهم، واكتبْ لهمُ النصرَ المبين، يا ذا القوةِ والمتين. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
عبادَ الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فاذكروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكرْكم، واشكروهُ على نِعَمِهِ يزدْكم، ولَذِكْرُ اللهِ أكبرُ، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.
أقم الصلاة.