العِزُّ كُلُّ العِزِّ في طاعةِ المُعِزّ


مقالة منبر الأسماء الحسنى المعز 1 د آخر تحديث: 2026-03-07
تم نسخ الرابط
العِزُّ كُلُّ العِزِّ في طاعةِ المُعِزّ

عنوان الخطبة: العِزُّ كُلُّ العِزِّ في طاعةِ المُعِزّ

 

الخطبة الأولى

الحمدُ للهِ الذي تفرَّدَ بالعِزِّ والبقاء، وقهرَ العبادَ بالموتِ والفناء، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، المُعِزُّ لِمَن أطاعَهُ واتقاه، والمُذِلُّ لِمَن خالفَ أمرَهُ وعصاه، لهُ العِزَّةُ جميعًا، وإليهِ يُرجَعُ الأمرُ كلُّه، علانيتُهُ وسِرُّه. وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُه، الأعزُّ عند اللهِ مكانًا، وأرفعُهُم عندَهُ شأنًا، أرسلَهُ ربُّهُ بالهدى ودينِ الحقِّ ليُظهِرَهُ على الدِّينِ كُلِّهِ ولو كرِهَ المشركون، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الذينَ طلبوا العِزَّ في كَنَفِ الرحمن، فرفعَ اللهُ ذِكرَهُم في كلِّ زمانٍ ومكان، وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدِّين.

أما بعد: فاتقوا اللهَ -عبادَ الله- حقَّ التُّقى، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 194]، واعلموا أنَّ أجسادَكم على النارِ لا تقوى، واطلبوا العِزَّ من بابِهِ الأعظم، ومن مَوردِهِ الأكرم، فإنَّ مَن طلبَ العِزَّ بغيرِ طاعةِ اللهِ ذَل، ومن رامَ الرفعةَ بلا تقوى قَلّ واضمحلّ.

أيها المسلمون: يا طُلَّابَ الكرامةِ والعلياء: حديثنا اليومَ عن اسمٍ من أسماءِ اللهِ الحُسنى، وصفةٍ من صفاتِهِ العُلى، اسمٌ تهتزُّ لهُ القلوبُ إجلالًا، وتخضعُ لهُ الرقابُ إذلالًا، حديثنا عن اسمِ الله (المُعِزِّ) جلَّ جلالُه. إنَّ النفوسَ -يا عبادَ الله- مجبولةٌ على حُبِّ العِزِّ وكراهيةِ الذُّل، تسعى للرفعةِ وتفرُّ من الضَّعَة، ولكنَّ الناسَ في طلبِ العِزِّ طرائقُ ومذاهبُ شتَّى. فمنهُم من يطلبُهُ بمالٍ يجمعُه، أو بجاهٍ يرفعُه، أو بحسبٍ ونسبٍ يقطعُه، وقد تاهوا عن الحقيقةِ الكبرى، وغفلوا عن الغايةِ العُظمى، وهي أنَّ العِزَّ مِلكٌ لله، ومنحةٌ من الله، لا يُنالُ إلا برضا الله.

تأملوا -رعاكم الله- في لغةِ العربِ التي نزلَ بها الكتابُ المُبين، تجدوا أنَّ مادة (عَ زَّ) تدلُّ على الشِّدَّةِ والقوةِ والغَلَبة. فالعزيزُ هو المنيعُ الذي لا يُغلَب، والقويُّ الذي لا يُقهر. يقولُ أهلُ اللغةِ: "عَزَّ الرَّجُلُ بَعْدَ ضَعْفٍ"، أي صارَ قويًّا منيعًا. ومن أسمائهِ سبحانَهُ (المُعِزُّ)، وهو الذي يَهَبُ العِزَّ لمن يشاءُ من عبادِه، ويرفعُ مَن أرادَ من أوليائِه. فاللهُ سبحانَهُ هو المُعِزُّ، مانحُ القوةِ، وواهبُ المنعة، ورافعُ القدر. لا مُعِزَّ إلا هو، ولا رافعَ سواه، بيدهِ الخيرُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير.

عبادَ الله: إنَّ هذا الاسمَ الجليلَ (المُعِزّ) لا يكتملُ فهمُهُ في قلوبِ الموحدين إلا باقترانِهِ باسمٍ آخر، يُقابِلُهُ في المعنى، ويُكامِلُهُ في المبنى، ألا وهو اسمُ (المُذِلّ). فاللهُ تعالى هو المُعِزُّ المُذِلّ، القابضُ الباسط، الخافضُ الرافع. وهذه الأسماءُ المتقابلةُ لا ينبغي أن يُثنَى على اللهِ بأحدِها دونَ الآخرِ في مقامِ الربوبيةِ المُطلقة؛ لأنَّ الكمالَ المُطلقَ إنما يكونُ باجتماعِ الوصفين. فهو الذي يُعِزُّ أولياءَهُ بالطاعة، ويُذِلُّ أعداءَهُ بالمعصية. هو الذي يرفعُ أقوامًا فيجعلُهُم قادةً وسادة، ويضعُ آخرينَ فيجعلُهُم أذلةً وصاغرين. يقولُ الإمامُ ابنُ القيمِ -رحمهُ الله- مُبينًا هذا المعنى العظيم: "أما المَلِكُ فهو الآمِرُ النّاهي، المُعِزُّ المُذِلُّ، الذي يُصرِّفُ أمورَ عبادِهِ كما يُحبّ، ويُقلِّبُهُم كما يشاء". فلا تظننَّ -يا عبدَ الله- أنَّ العِزَّ فوضى، أو أنَّ الرفعةَ صُدفة، بل هو تدبيرُ الحكيمِ الخبير: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 26].

أيها المسلمون: إنَّ إعزازَ اللهِ للعبادِ ليسَ نوعًا واحدًا، بل هو على ضروبٍ وأنواع، فافهموها وعوها، لتكونوا من أهلِ البصيرة. النوعُ الأول: إعزازُ حُكمٍ وفِعلٍ في الدنيا والآخرة، وهو ما يمنحُهُ اللهُ لأوليائِهِ المتقين، فيبسطُ لهُم الحال، ويُعلي لهم الشأن، ويشرحُ لهُم الصدور، ويملأُ قلوبَهُم بالنور. هذا عزٌّ حقيقي، يبدأُ في الدنيا بطاعةِ الله، وينتهي في الآخرةِ بدارِ كرامةِ الله. النوعُ الثاني: إعزازُ ابتلاءٍ وامتحان. قد ترونَ -يا عبادَ الله- الكافرَ أو الفاجرَ يتقلبُ في النعيم، قد بُسِطَ لهُ الرزق، وعَلَت كلمتُهُ، وكثُرت أموالُه. إياكم أن تظنّوا أنَّ هذا إكرامٌ من اللهِ له! كلا والله، بل هو إملاءٌ واستدراج. قالَ أهلُ العلم: "هذا إعزازُ فِعلٍ لا إعزازُ حُكْمٍ". يُعطيهِ اللهُ الدنيا ليختبرَه، أو ليستدرجَه، ولهُ في الآخرةِ عندَ اللهِ العقابُ الدائم، والذُّلُّ المقيم. فلا تغُرنَّكم تقلباتُ الذينَ كفروا في البلاد، متاعٌ قليلٌ ثمَّ مأواهم جهنمُ وبئسَ المِهاد. النوعُ الثالث: قد يُبتلى الوليُّ الصالحُ بقلةِ اليد، أو ضعفِ الحالِ في الدنيا، وتلكَ حكمةٌ من اللهِ بالغة، وامتحانٌ لِصبرِه، ليرفعَ درجاتِهِ في الآخرة، ولِيُعِزَّهُ العِزَّ الأبديَّ السرمدي.

وهنا نقفُ وقفةَ محاسبةٍ وتأمل: يقولُ الشيخُ السعديُّ -رحمهُ الله-: "المُعِزُّ لأهلِ طاعتِه، وهذا عزٌّ حقيقيٌّ، فإنَّ المطيعَ للهِ عزيزٌ وإن كان فقيرًا ليس له أعوان، والمُذِلُّ لأهلِ معصيتِهِ وأعدائِه إذلالًا في الدنيا والآخرة، فالعاصي وإن ظهر بمظاهر العِزّ فقلبه حشْوهُ الذُّلّ". نعم والله، إنَّ العاصيَ ولو سكنَ القصور، وركبَ المراكبَ الفارهة، وحفَّت بهِ الخدمُ والحشم، فإنَّ في قلبِهِ ذُلاً لا تمحوهُ إلا التوبة، وفي فؤادِهِ وحشةً لا تُزيلُها إلا الأوبة. قال الحسنُ البصريُّ في شأنِ العصاة: "إنهم وإن طقطقت بهم البغال، وهملجت بهم البراذين، فإن ذلَّ المعصيةِ لا يفارقُ قلوبهم، أبى اللهُ إلا أن يُذِلَّ من عصاه". فالعِزُّ كلُّ العِزِّ في طاعةِ الله، والذُّلُّ كلُّ الذُّلِّ في معصيةِ الله: ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ﴾ [الحج: 18]. ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: 10].

عباد الله: إنَّ توحيدَكم لربِّكم يقتضي أن تعتقدوا جازمينَ أنَّ المعطيَ والمانعَ، والضارَّ والنافعَ، والمُعِزَّ والمُذِلَّ هو اللهُ وحدَه. يقولُ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية: "فمن شهد أن المعطي أو المانع أو الضار أو النافع أو المعز أو المذل غيرُه فقد أشرك بربوبيته". فإياكَ يا عبدَ الله أن تطلبَ العِزَّ عندَ أبوابِ المخلوقينَ بمعصيةِ الخالق، وإياكَ أن تُداهِنَ في دينِكَ لِتَنَالَ منصبًا أو جاهًا، فمن التمسَ رضا الناسِ بسخطِ الله، سخِطَ اللهُ عليهِ وأسخطَ عليهِ الناس، وعادَ حامدُهُ من الناسِ ذامًّا له، وانقلبَ عِزُّهُ الموهومُ ذُلًّا محسوسًا.

تأملوا في حالِ سلفِكم الصالح: لقد وعى السلفُ هذهِ الحقيقة، فعاشوا أعزاءَ بدينهم، شرفاءَ بإيمانهم. لم يحنوا الجباهَ لغيرِ الله، ولم يبيعوا دينَهُم بعرضٍ من الدنيا قليل. وقفوا مواقفَ العِزِّ لأنهم علموا أنَّ العِزَّةَ للهِ ولرسولِهِ وللمؤمنين. قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: 8]. فيا من تشكو الذلَّ والهوان، يا من تكالبت عليكَ الهمومُ والأحزان، فِرَّ إلى اللهِ المُعِزّ، اطرق بابَهُ بالذلِّ والانكسار، يفتح لكَ أبوابَ العِزِّ والانتصار.

تذلل لِمَن تعلو بقدْرِ خضوعِهِ***فما العِزُّ إلا في خضوعِكَ لِلْمَولى

وخَلِّ خضوعًا للمخاليقِ تنجُ مِن***مهانَتِهِم، فالعِزُّ في الدينِ والتَّقوى

أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم ولِسائرِ المسلمينَ من كلِّ ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفورُ الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ الذي أعزَّ أولياءَهُ بالطاعة، وأذلَّ أعداءَهُ بالمعصيةِ والإضاعة، أحمدُهُ سبحانَهُ على نعمِهِ المتوالية، وآلائِهِ المتعالية، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، شهادةً نرجو بها العِزَّ يومَ الفزعِ الأكبر، وأشهدُ أنَّ نبينا محمدًا عبدُهُ ورسولُه، إمامُ المُتقين، وسيدُ المرسلين، صلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ عليه، وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعين.

أما بعد: فاتقوا اللهَ عبادَ الله، واعلموا أنَّ معرفةَ اللهِ باسمِهِ (المُعِزّ) تُورِثُ في القلبِ آثارًا عظيمة، وتُثمرُ في الحياةِ ثمارًا كريمة، منها:

أولًا: الثقةُ واليقينُ باللهِ وحدَه: حينما يعلمُ المؤمنُ أنَّ ربهُ هو المُعِزُّ، يمتلئُ قلبُهُ طمأنينةً وسكينة. لا يخافُ من فواتِ منصب، ولا يجزعُ من ضياعِ جاه، ولا يخشى من كيدِ عدو؛ لأنهُ يوقنُ أنَّ الأمرَ كلَّهُ بيدِ الله. إنْ شاءَ أعزَّه، وإن شاءَ نصرَه، لا رادَّ لفضلِه، ولا مُعقِّبَ لحكمِه. هذا اليقينُ يحررُ العبدَ من رقِّ المخلوقين، ويجعلُهُ حُرًّا عزيزًا لا يركعُ إلا لربِّ العالمين.

ثانيًا: التواضعُ ونبذُ الكِبر: مَن عرفَ أنَّ العِزَّ عاريةٌ مُستردَّة، ومنحةٌ من الله، لم يتكبر على عبادِ الله. كيفَ يتكبرُ مَن يعلمُ أنَّ اللهَ قادرٌ في لحظةٍ واحدةٍ أن يسلبَهُ عِزَّه، ويُذيقَهُ لباسَ الذُّل؟ إنَّ معرفةَ اسمِ (المُعِزّ) تكسرُ غرورَ النفس، وتجعلُ العبدَ يتواضعُ للخلق، ويعلمُ أنَّ الكرامةَ الحقيقيةَ ليست في المالِ ولا في الجاه، بل في تقوى الله. فالمؤمنُ الحقُّ لا يطلبُ العِزَّ بالمظاهرِ الجوفاء، ولا بالرئاسةِ الدنيوية، بل يطلبُها بحفظِ الدين، والقيامِ بالحقوق، والأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكر.

ثالثًا: اللجوءُ إلى اللهِ في الشدائد: إذا دهمتكَ الخطوب، وأحاطت بكَ الكروب، وشعرتَ بالضعفِ والقهر، فارفع يديكَ إلى مُعِزِّ الأولياء، ومُذِلِّ الأعداء. نادِهِ بقلبٍ موقن: "يا مُعِزَّ الإسلام، يا مُعِزَّ المظلومين، أعِزَّني بطاعتِك، ولا تُذِلَّني بمعصيتِك". قال ابن القيمِ في نونيته المشهورة:

وَهْوَ المُعِزُّ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ، وَذَا***عِزٌّ حَقِيقِيٌّ بِلَا بُطْلَانِ

وَهْوَ المُذِلُّ لِمَنْ يَشَاءُ بِذِلَّةِ الدْ***دَارَيْنِ ذُلَّ شَقَا وَذُلَّ هَوَانِ

فالعِزَّةُ الذاتيةُ للهِ وحدَه، وعِزَّةُ العبدِ مكتسبةٌ من ربِّه، فبقدرِ قربِكَ من اللهِ يكونُ عِزُّك، وبقدرِ بُعدِكَ عنهُ يكونُ ذُلُّك.

 

يا عبدَ الله: إنْ أردتَ أن تكونَ عزيزًا في الدنيا، عزيزًا في القبر، عزيزًا يومَ الحشر، فالزم عتبةَ العبودية. لا تظنَّ أنَّ العِزَّ في كثرةِ الأتباع، ولا في سَعةِ الضِّيَاع، بل العِزُّ في أن يراكَ اللهُ حيثُ أمرَك، ويفقدكَ حيثُ نهاك. العِزُّ أن تستغنيَ باللهِ عن الناس، وأن تكتفيَ بوعدِ اللهِ عن الوعودِ الكاذبة. روى الترمذيُّ وغيرُه أنَّ النبيَّ ﷺ عدَّ أسماءَ اللهِ الحُسنى وذكرَ منها: "الخَافِضُ الرَّافِعُ، المُعِزُّ المُذِلُّ". فاجعل هذا الاسمَ نبراسًا لحياتِك، وميزانًا لأعمالِك.

وختامًا: تذكروا أنَّ اللهَ يمهلُ ولا يهمل، وأنهُ يُملي للظالمِ حتى إذا أخذهُ لم يُفلته، فاحذروا غضبَ الجبار، وتعرضوا لنفحاتِ الغفار، واطلبوا العِزَّ فيما عندَهُ من الثواب، واحذروا الذلَّ فيما عندَهُ من العقاب.

ألا وصلوا وسلموا -رحمكم الله- على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال عز من قائل: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللهم صلِّ وسلمْ وباركْ على عبدِك ورسولِك محمد، صاحبِ الوجهِ الأنور، والجبينِ الأزهر، وارضَ اللهم عن الخلفاءِ الراشدين الأربعة: أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وعن سائرِ الصحابةِ والتابعين، وعنا معهم بعفوِك وجودِك وكرمِك يا أكرمَ الأكرمين.

اللهم يا مُعِزُّ يا مُذِل، يا رافعُ يا خافض، يا مَن بيدِهِ ملكوتُ كلِّ شيء. اللهم أعِزَّنا بطاعتِك، ولا تُذِلَّنا بمعصيتِك. اللهم إنَّا نسألُكَ عِزًّا لا يزول، ونعيمًا لا يحول، وقُرةَ عينٍ لا تنقطع. اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذِلَّ الشركَ والمشركين، ودمر أعداءَ الدين. اللهم اجعلنا من الذينَ أرادوا العِزَّ عندكَ فنالوه، وطلبوا الرفعةَ بكَ فأدركوه. اللهم يا مقلبَ القلوبِ ثبت قلوبنا على دينِك، ويا مصرفَ القلوبِ صرِّف قلوبنا على طاعتِك. اللهم اكفنا بحلالِكَ عن حرامِك، وأغننا بفضلِكَ عمن سواك، وأعِزَّنا بالافتقارِ إليك، ولا تُذِلَّنا بالحاجةِ إلى غيرِك. اللهم ارفع درجاتنا في عليين، واحشرنا مع النبيينَ والصديقينَ والشهداءِ والصالحين، وحسُنَ أولئك رفيقًا. اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاةَ أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافكَ واتقاكَ واتبعَ رضاك يا ربَّ العالمين. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.

عبادَ الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فاذكروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكركم، واشكروهُ على نعمِهِ يزدكم، ولذكرُ اللهِ أكبر، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.

أقم الصلاة.


مقالات مختارة